النويري
134
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقيل أن الخليفة جرّد لنصرته سبعين ألف فارس ، فبلغه فوات الأمر فأعاد العسكر إلى بغداد . وفيها ، في يوم الخميس سادس عشر ذي الحجة - وقيل سابع عشر ذي القعدة - توفى الإمام فخر الدين أبو عبد اللَّه : محمد بن إبراهيم بن أحمد ابن طاهر ، بن أبي الفوارس الخبرى الفارسي الشّيرازى الفيروزبادى ، الشافعي الصوفي ، من أجلّ مشايخ الطريقة ، كبير الشأن . وكانت وفاته بمعبده : معبد ذي النّون بالقرافة الصغرى ، على شفير الخندق من غربيّه . ودفن بتربته ، وقبره من المزارات المباركة المشهورة . وكان من علماء مشايخ وقته ، شديد الهيبة في قلوب الناس . وله تصانيف كثيرة في الطريق ، وشعر . قدم دمشق في شهر رجب ، سنة ست وستين وخمسمائة ، ودخل مصر في نصف شعبان من السنة : ورحل إلى الإسكندرية ، وسمع بها من الحافظ السّلفى « 1 » ، وحدّث بالكثير عنه . وتوفى ، وله من العمر ثلاث وتسعون سنة . وجاور بمكة ، وحدّث بها . وقال : نحن من خبر سروشين ، وهو إقليم من عمل شيراز ، مشربهم من جبل الدينار . ولهم خبر آخر يقال له : خبر سمكان ، من عمل شيراز أيضا . وخبر ثالث ، يقال له : خبر فيروز أباد - خبر بإسكان الباء الموحّدة .
--> « 1 » هو الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم سلفه ، الأصبهاني الإسكندرى . قدم إلى الإسكندرية سنة 511 ه فأقام بها ، وبنى له ابن السلار وزير الظافر مدرسة فوضها إليه ، وبقى حتى وفاته سنة 576 ه قال السيوطي : « كان إماما حافظا متقنا ناقدا وكان أوحد زمانه في علم الحديث » . ( وفيات الأعيان : ج 1 - 87 ) ( وحسن المحاضرة : ج 1 - 148 - 149 )